محمد بن جرير الطبري

119

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فإن قال قائل : فما أنت قائلٌ في بيت لبيد بن ربيعة : إلَى الحَوْلِ ، ثم اسْمُ السَّلام عليكُمَا ، . . . ومن يَبْكِ حَوْلا كاملا فَقَد اعتَذَرْ ( 1 ) فقد تأوله مُقدَّم في العلم بلغة العرب ، أنه معني به : ثم السلام عليكما ، وأن اسمَ السلام هو السلام ؟ ( 2 ) قيل له : لو جاز ذلك وصح تأويله فيه على ما تأوّل ، لجاز أن يقال : رأيتُ اسم زيد ، وأكلتُ اسمَ الطعام ، وشربتُ اسمَ الشراب ؛ وفي إجماع جميع العرب على إحالة ذلك ما ينبئ عن فساد تأويل من تأول قول لبيد : " ثمّ اسم السلام

--> ( 1 ) ديوانه ، القصيدة رقم : 21 ، والخزانة 2 : 217 ، ثم يأتي في تفسير آية سورة التوبة : 90 ( 10 : 144 بولاق ) ، وآية سورة الرعد : 35 ( 13 : 109 ) والشعر يقوله لابنتيه ، إذ قال : تَمَنَّى ابنتَايَ أن يعيشَ أبُوهما . . . وهَلْ أنا إلاَّ من ربيعة أو مُضَرْ ! ثم أمرهما بأمره فقال قبل بيت الشاهد : فقُومَا فقولاَ بالذي قد علمتُما . . . ولا تَخْمِشا وجْهًا ولا تَحْلِقا شَعَرْ وقولاَ : هو المرءُ الّذي لا خليلَه . . . أَضاعَ ، ولا خانَ الصديقَ ، ولا غَدَرْ فقوله " إلى الحول . . " أي افعلا ذلك إلى أن يحول الحول . والحول : السنة كاملة بأسرها . وقوله " اعتذر " هنا بمعنى أعذر : أي بلغ أقصى الغاية في العذر . ( 2 ) هذا المقدم في العلم بلغة العرب ، هو أبو عبيدة معمر بن المثنى ، في كتابه مجاز القرآن : 16 . وقد وقع بين ماضغى أسد ! وهذا الذي يأتي كله تقريع مرير من أبي جعفر لأبي عبيدة .